التخصصات الجامعية

أمور يجب مراعاتها عند اختيار التخصص الجامعي

30 نوفمبر -0001
صورة المقال
في البداية، خلال عملية التقديم لجامعة كولومبيا البريطانية، اخترتُ تخصص الاقتصاد كتخصص رئيسي محتمل، وكتبتُ بيانًا شخصيًا يُشير إلى ذلك أيضًا. كان الاقتصاد مادتي المفضلة في المدرسة، لذا كان من الطبيعي أن أتابع دراسته في الجامعة. لم أكتشف إلا بعد انتهاء عملية التقديم أنني سأحتاج إلى الرياضيات لدراسة الاقتصاد. وللأسف، كنتُ قد وعدتُ نفسي ألا أدرس أي معادلة رياضية بعد امتحانات الصف الثاني عشر، وكنتُ مصممًا على الوفاء بهذا الوعد. لذلك، بحثتُ عن برنامج مشابه، ووجدتُ تخصص العلاقات الدولية. في ذلك الوقت، بدا لي التخصص الأمثل. فقد كان يضم مقررات في الاقتصاد، بالإضافة إلى مقررات أخرى متعددة التخصصات. سجلتُ في برنامج دراسي عادي ضمن برنامج الفنون المنسقة، وسافرتُ إلى جامعة كولومبيا البريطانية.

وهكذا بدأت بداية الفصل الدراسي الأول المحبطة كطالب في جامعة كولومبيا البريطانية. لم أتوقع حجم العمل، ولم أفهم أيًا من محتوى المقررات الدراسية، والأهم من ذلك، لم أكن مهتمًا بأي من المواد الدراسية، باستثناء مادة واحدة: علم الاجتماع. وبسبب هذا، ولأسباب أخرى لا علاقة لها بالموضوع، تراجع معدلي التراكمي في السنة الأولى بشكل كبير، حتى أنني في السنة الثانية لم أتمكن من تحقيق الحد الأدنى المطلوب لبرنامج العلاقات الدولية.

مع ذلك، استمتعتُ بدراسة علم الاجتماع. فلماذا لم أختره إذًا؟ السبب الرئيسي هو شعوري بالاستسلام والرضا به. انتابتني مشاعر النقص، مثل التفكير: "أنا لستُ كفؤًا للدراسة في جامعة كولومبيا البريطانية"، و"لن أحصل على وظيفة أبدًا"، و"ليس تخصص العلاقات الدولية تنافسيًا ومرموقًا"، وما إلى ذلك. أخيرًا، سألني صديقي: "لماذا تريد دراسة العلاقات الدولية؟" حينها أدركتُ أنني لا أحب السياسة، ولا أرغب بالعمل في الحكومة، فالعمل في الأمم المتحدة كان حلم والدتي، وكرهتُ مدى التعاسة التي تُسببها لي المنافسة. أردتُ دراسة العلاقات الدولية لأنها تخصص مُربح ويتماشى مع طموحاتي المهنية. مع أن هذا نهج جيد، إلا أنني تعلمتُ أن الأهم بالنسبة لي هو السعي وراء ما يُثير اهتمامي حقًا، بدلًا من تعلم كيفية استخلاص مهارات قابلة للتطبيق من مجال دراستي. سأتحدث عن هذا بتفصيل أكبر لاحقًا، لكن تبقى فكرتي الأساسية: ركّز على ما يُسعدك.

• وبناءً على ذلك، إذا كنت شخصًا مثلي، فأريد أن أكون ذلك الصديق الذي يسألك:
• لماذا ترغب في دراسة التخصص الذي ترغب في دراسته؟
• إذا أمكن، ربما يمكنك الحصول على ورقة وقلم وتدوين إجاباتك على هذا السؤال والأسئلة الأخرى أدناه.
• هل هو خيارك أم خيار شخص آخر؟

عندما تفكر في اختيار تخصصك الجامعي، ضع في اعتبارك أي تأثيرات خارجية قد تؤثر على اختيارك. قد يكون التأثر بشخص ما أمرًا جيدًا، لكن احذر من ضغوط الأقران أو العائلة. قد يكون من الصعب التحرر من توقعاتهم، ولكن إذا كنت غير راضٍ عن تخصصك، فهذه علامة.
هل أنت شغوف حقاً بهذا الموضوع؟
يتحدث آدم لايبزيغ في محاضرته على منصة TED بعنوان "كيف تعرف هدفك في الحياة خلال 5 دقائق" عن زملائه في جامعة ييل، وكيف أن 20% فقط منهم كانوا سعداء حقًا. هؤلاء السعداء هم من درسوا "لمتعة التعلم" وليس طمعًا في وظيفة.
من الشائع أن يختار طلاب البكالوريوس تخصصات تبدو مربحة في سوق العمل، ظنًا منهم أنها تضمن لهم مسيرة مهنية. مع أنه لا حرج في ذلك، إلا أنه من المهم أن تحب التخصص فعلاً. عندما تكون شغوفًا بالتخصص، لا يصبح التحصيل الأكاديمي أسهل فحسب، بل يصبح العثور على وظيفة مرتبطة به أكثر سلاسة.

حدد مهاراتك القابلة للنقل
شهادتك ليست مجرد شهادة، بل هي أكثر من ذلك بكثير. في صيف عام ٢٠١٩، حضرتُ لقاءً لطلاب وخريجي كلية الآداب، وقد غيّر ذلك نظرتي الأكاديمية للأبد. من بين الذين التقيت بهم، طالبة أدب إنجليزي تعمل مديرة توظيف، وطالبة علم اجتماع تقود فريقًا في قسم، وطالب اقتصاد يعمل في المبيعات والتسويق. وكانت الطالبة الثانية التي التقيت بها، وهي طالبة أدب إنجليزي، الأكثر إثارة للاهتمام: في البداية، أراد والداها أن تتخصص في علم الأحياء، لكنها أخذت استراحة لمدة عام من جامعة كولومبيا البريطانية، وتركت تخصص الأحياء، ثم اختارت الأدب الإنجليزي كتخصص رئيسي. أما عن مسيرتها المهنية، فآخر ما سمعت أنها تتدرب لتصبح طيارة!
يؤكد هذا المثال الفريد أنه لا توجد خطة محددة للمستقبل، ولا يوجد ما يمكنك فعله أو لا يمكنك فعله بشهادتك. هناك مسارات مهنية لا حصر لها يمكنك السعي إليها بفضل المهارات القابلة للتطبيق التي تكتسبها من مقرراتك الدراسية.

قد يكون اختيار التخصص الجامعي صعباً، لذا كن لطيفاً مع نفسك.
أدرك تمامًا أن اختيار التخصص ليس بالأمر البسيط، ولا يقتصر على مجرد "افعل ما يسعدك"، وأن هناك تعقيدات تحيط بهذا الاختيار نظرًا للظروف أو توفر الموارد. وقد يكون استكشاف الخيارات مرهقًا ماليًا في بعض الأحيان. إذا كنت تواجه صعوبة في الاختيار أو تشعر بالحيرة، فإن مكاتب الإرشاد الأكاديمي موجودة لمساعدتك في مثل هذه الأمور. إذا كنت ترغب فقط في تجربة تخصصات مختلفة، فإن المقررات الاختيارية ومتطلبات الكلية الأخرى موجودة لهذا الغرض تحديدًا. إذا كنت غير راضٍ تمامًا عن تخصصك، فلا شيء يعجز عنه التخطيط والمناقشة. هناك أيضًا خيارات أخرى مثل التخصص المزدوج، أو التخصص الرئيسي مع تخصص فرعي، أو حتى الحصول على شهادتين! لذا، لا تستسلم دون محاولة. ومهما كانت النتيجة، لا تنسَ أن تكون رحيمًا بنفسك.

بحسب تجربتي، قيل لي إنه يجب عليّ تحديد مساري المهني ومستقبلي قبل الالتحاق بالجامعة. قيل لي إن شهادتي في علم الاجتماع ستجعل من الصعب عليّ إيجاد وظيفة في سوق العمل. مع ذلك، مما تعلمته، الجامعة مكانٌ للتجربة. لا تأتي إليها وأنت تعرف كل شيء عن حياتك؛ بل تكتشف ذلك خلال السنوات التي تقضيها في كتابة الأبحاث، وإنجاز المشاريع، والتعرف على أشخاص من مختلف أنحاء العالم. ليس هناك حدٌّ عمريٌّ لتحديد الأمور. يوجد في هذه الجامعة طلابٌ من جميع مراحل الحياة يدرسون في المرحلة الجامعية الأولى.

هناك مقولة شهيرة من أحد أفلامي المفضلة تقول: "لا تسعَ وراء النجاح، بل اسعَ وراء التميز. سيتبعك النجاح في النهاية". في رأيي، السبيل إلى التميز هو دراسة ما يُسعدك حقًا.
الوسوم: رغبتك قدرتك مهارتك اختيارك شغفك قرارك

UNIVERSITY OF BRITISH COLUMBIA

Author